تحالف بريكس: النشأة والأهداف

الدكتور/ عبد الناصر حمدان بيومي

لقد أثير الاهتمام في الأوساط الاقتصادية بتحالف بريكس؛ باعتباره محاولة قوية لزحزحة الدولار كعملة دولية في العالم؛ ما استدعانا لبيان النشأة والأهداف لهذا التحالف.
وبريكس: مختصر للحروف الأولى باللغة اللاتينية: (BRICS)، وهو اختصار لأسماء خمسة دول، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وتحظى هذه الدول باقتصاد سريع النمو.
أما النشأة: فتعود إلى عام 2001م حينما صاغ جيم أونيل، وكان خبيرًا لدى جولدمان ساكس، مصطلح “بريك” للدلالة على الأسواق الناشئة في البرازيل وروسيا والهند والصين، التي شهدت ارتفاعًا في نسبة إنتاجها عالميًّا.
وفي عام 2006م بدأ تحالف “مجموعة بريك”: البرازيل وروسيا والهند والصين، باجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، كما تم عقد أول قمة لزعماء دول البريك في يوليو عام 2008م، واتفقوا على مواصلة التنسيق في القضايا الاقتصادية العالمية.
وفي عام 2010م انضمت إلى التحالف دولة جنوب إفريقيا؛ وأصبحت تسمى “بريكس” بدلاً من “بريك”. وتمثل هذه الدول ربع مساحة العالم، ويصل عدد سكانها إلى (40%) من سكان العالم. وتعقد مجموعة البريكس اجتماعًا سنويًّا على مستوى الرؤساء بشكل متواصل، بالتناوب بين أعضائها على استضافة الاجتماعات، وسيعقد اجتماع هذا العام في دولة جنوب إفريقيا، نهاية شهر أغسطس 2023م. وسيتم خلاله مناقشة إنشاء عملة موحدة لدول البريكس.
وقالت وزارة الخارجية الروسية: إن (16) دولة تريد الانضمام إلى تحالف “بريكس” خلال الفترة القادمة؛ كتركيا والسعودية والإمارات والبحرين والجزائر ومصر وإندونيسيا والأرجنتين وإيران والمكسيك ونيجيريا…
وفي قمة يوليو 2014م: تم الاتفاق على إنشاء بنك التنمية الجديد (NDB) لبريكس، ومقره في شنغهاي، بقيمة (50) مليار دولار، والمدفوع منه (20%)، وصندوق احتياط نقدي جديد (CRA) للطوارئ لدعم الدول الأعضاء، بقيمة (100) مليار دولار، وينظر إليه على أنه منافس لصندوق النقد الدولي (IMF)، وقد تم تنشيطهما في عام 2015م. وانضمت بنجلاديش والإمارات وأروغواي إلى البنك في سبتمبر 2021م. كما تمت الموافقة على انضمام مصر للبنك في قمة ديسمبر 2021م.
ويعمل البنك على دعم التنمية المستدامة والاستثمار في مجال البنية التحتية؛ كقطاعات الطاقة والنقل والمياه والاتصالات، إضافة إلى الرقمنة الذي توسع بسبب الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي.
وأما الأهداف: فهي تأسيس نظام عالمي جديد متوازن، يتم فيه زحزحة الدولار الأمريكي من عملة مركزية دولية على مستوى العالم، إلى جعل عملة البريكس منافسة له، وأن تقوم هذه الدول بمبادلة الصفقات فيما بينها بعملة بريكس، مستغنية عن الدولار الأمريكي. ومن ناحية أخرى توسيع قبول العملة الجديدة؛ كأداة دفع في المبادلات مع الدول الأخرى غير الأعضاء في تحالف بريكس.
ولا شك أن دول البريكس متطورة في المجال الاقتصادي، فالبرازيل عملاق أمريكا اللاتينية المزودة للمواد الخام، وروسيا مصدر عالمي لمصادر الطاقة، ولديها احتياطيات كبيرة منها، والهند مصدر لتكنولوجيا المعلومات، والصين دولة صناعية متطورة، فهي تعد “مصنع العالم” في عصرنا، وجنوب إفريقيا منطقة تعدين مهمة عالميًّا، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي المطل على المحيطين الهندي والأطلسي.
وفي النهاية هناك عدة تساؤلات مهمة:
هل سيتم تغيير وضع نظام النقد الدولي الحالي؛ القائم على عملة الدولار كقاعدة دولية؟ ويشهد العالم نظامًا نقديًّا متعدد العملات؟
وهل نحن أمام تحالف يستطيع وضع عملة مشتركة تحفظ اقتصادات الدول، وتيسر التبادل في أنحاء العالم، وتخرج بالعالم من استغلال الدولرة إلى التبادل والتعاون المشترك بين الدول؟
وهل يتمكن تحالف بريكس من تحقيق طموحه بإصدار عملة خاصة به؟
وهل تتمكن هذه العملة من الإطاحة بالدولار؟ والقضاء على تفرد الدولرة بالنظام النقدي العالمي؟
وهل يتوسع تحالف بريكس في عدد أعضائه؛ بالسماح لمزيد من الدول بالانضمام إليه؟
وهل يصبح تحالف بريكس بديلاً لمنظومة الغرب؟ أم يظل العالم قابعًا تحت السيطرة الأمريكية الأوروبية؟
هذا ما ستكشف عنه السنوات المقبلة.

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *