تناولت الجلسة الثالثة بندوة البركة 43، التي ترأسها د. محمد عزمي عمر “رئيس جامعة إنسيف بماليزيا” عنوان “أدوات الاستثمار الإسلامية ومشروعات الاستدامة”.
وتضمنت الجلسة أربع أوراق عمل، شارك في الورقة الأولى أستاذ المالية بجامعة نيو أورلينز بالولايات المتحدة د. محمد كبير حسن من خلال مبحث علمي حول “معايير الاستثمار المسؤول والمستدام”، وتحدث عن المسؤولية البيئية والبعد الاجتماعي، ومسبقات الاستثمار وتصنيفاته، وضرورة الاستثمارات المستدامة، وتعزيز الاستدامة الاستثمارية، مشيراً إلى أن القروض البنكية من أهم ملوثات البيئة، فالبنك لا ينظر إلا للجانب المالي، مستعرضاً إدارة مخاطر الاستدامة، الصكوك الخضراء وزيادة التشجير والاستصلاح الزراعي، مضيفاً “التمويل الإسلامي يجب أن يكون محاطاً بالأخلاقيات الإسلامية وتحقيق المقاصد الخمسة للشريعة”.
وأشار إلى تمويل المشروعات ومفهوم “لا ضرر ولا ضرار”، والصلة بين أداء الشركات والاستثمار المسؤول، والاهتمام بالبعد الاجتماعي المرتبط بالبعد البيئي، وأن الاستثمار يجب أن يخدم الجميع، وكذلك العواقب الوخيمة لغياب الشفافية ومخاطر البيانات غير الموثوقة، مشدداً على أن تلوث البيئة سببه ضعف الاستثمار المسؤول.
كما قدم كبير الباحثين بأكاديمية إسرا للبحوث د. يونس صوالحي ورقة علمية بعنوان “الصناديق الاستثمارية الإسلامية المستدامة ومتطلبات نموها”، تحدث فيها عن مفاهيم الاستدامة، الصناديق الاستثمارية، متطلبات تطوير الصناديق، مشيراً إلى أن الصناديق الاستثمارية وسيلة من وسائل الاستثمار المتفقة مع أهداف الشريعة من خلال رواج المال، إلا أن الصناديق الاستثمارية المستدامة تنمو بشكل بطيئ بسبب قلة الوعي بمفهوم الاستدامة، وعدم وجود تشريعات في بعض البلدان، إضافةً إلى نقص الابتكار، منوهاً بتحقيق المملكة المرتبة الأولى عالمياً في الصناديق الوقفية، مستعرضاً تجربتي السعودية وماليزيا في الاستدامة، وسعي الغرب لإطار اقتصادي أخلاقي والحوكمة وتعارض المصالح، والاختيار الأمثل لمكونات الصناديق الاستثمارية بما فيها الصكوك الخضراء، وتطوير السوق المالي الذي يراعي الشريعة ومبادئ الاستدامة.

وفي الورقة العلمية الثالثة “الصكوك وسوق المال وأدوات سوق المال وأثرها في الاستدامة”، ذكر د. صلاح الحمادي “المحاضر بالجامعة العربية المفتوحة بدولة الكويت”، أن الصكوك الخضراء المتعلقة بالمشروعات التنموية والمرتبطة بالطاقة المتجددة تجني منفعة طويلة الأمد وهي مسار للتنمية المستدامة يمكنها أن تحسن مستوى المعيشة وكذلك المنظومة المالية، ومثال جيد على ذلك إندونيسيا، لافتاً إلى وجود صكوك زرقاء مرتبطة بالبيئة البحرية.

في حين ناقش أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية د. نبيل العربي في الورقة العملية الرابعة “دور التحول الرقمي في تحقيق الاستدامة”، متناولاً رقمنة البيانات، رقمنة العمليات، التحول الرقمي، الثورة الرقمية الأولى، التجارة الإلكترونية، الثورة الرقمية الثانية “اقتصاد الشبكات”، البنية الرقمية التحتية، تطبيقات التقنية المالية، أكشاك الإنترنت، وصولاً إلى المدن الذكية، مضيفاً “التقنيات الرقمية وسيلة لتقديم سلع وخدمات عالية الجودة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والتمويل والتجارة والحوكمة والزراعة ومجالات أخرى كثيرة، ويمكن أن تساعد التطبيقات الرقمية في تقليل الفقر والجوع وخلق فرص عمل جديدة وتحسين كفاءة الطاقة وجعل المدن والمجتمعات مستدامة”.

وفي تعقيبه لأعمال الجلسة أكد د. العياشي فداد “عضو الهيئة الشرعية لمجموعة البركة” على ضرورة تحرير مفهوم الاستدامة، بل والتأصيل والتوافق بين المقاصد الشرعية والاستدامة. كما يجب التمييز بين الصناديق الاستثمارية التجارية والخيرية وعلى رأسها الأوقاف لأنها تتسم في أحكامها الشرعية بمرونتها وتتبع باب التبرعات الذي فيه اجتهاد واسع للفقهاء ولذلك أبواب الخير قابلة لتحقيق أهداف الاستدامة.

يشار إلى أن ندوة البركة أصبحت ملتقى شـرعیاً واقتصادیاً، وتمثل حجر الزاویة في تطویر العمل الاقتصادي الإسلامي من الناحیتین الفقھية والفنیة.
اختتمت أعمال اليوم الأول لمنتدى البركة 43 للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة بمحاضرة عامة قدمها أ.د محمد أسوتاي، أستاذ الاقتصاد والمالية، جامعة درهام، المملكة المتحدة، بعنوان “الاقتصاد الأخلاقي ودوره في تحقيق التنمية المستدامة” حيث قام بتقديمه سعادة د. عليجا أفدوفيكش – أستاذ المالية والاقتصاد، جامعة دندي، المملكة المتحدة.

Comments are disabled.