نماذج من الوقف في التاريخ الإسلامي

إعداد الدكتور: محـــمــد عبد الحليم هـــيكـل
مراجعة الأستاذ الدكتور: فياض عبد المنعم حسانين

الوقف في اللغة: بمعنى الحبس والمنع، يُقال: وقف الأرض على المساكين وللمساكين: حبسها عليهم، ووقف الدار وقفاً، أي حبسها في سبيل الله، ووقف الشيء وحبس وأحبسه بمعنى واحد، وسمي وقفاً: لأن العين موقوفة، وحبساً: لأن العين محبوسة (1).
وفي الاصطلاح:” وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على بر أو قربة”(2). وهو على ثلاثة أنواع: الأول: الوقف الخيري: وهو ما كان على جهة من جهات البر، كأن يجعل الواقف غلة وقفه صدقةً على الفقراء، أو طلبة العلم، أو على إقامة الشعائر في مسجد، أو على مداواة المرضى في مشفى معين، أو إطعام الأيتام أو كسوتهم، وغير ذلك من وجوه الخير. الثاني: الوقف الذري أو الأهلي: فهو ما كان خيره وريعه ونتاجه على الذرية كالأولاد والأحفاد وغيرهم من الأهل والأقارب. الثالث: الوقف المشترك: وهو ما خصصت منافعه للذرية وجهة البر معًا(3).
ومن خلال الوقف يجد أهل الخير المجالات الملائمة لنفقاتهم وعطاءاتهم الخيرية، ويطمئنوا على أن أموالهم إنما هي ضمن السبيل المشروع، ويستطيعون من خلاله الوصول للمجالات المستحقة للنفقات كترجمة حية لروح التضامن والتكافل، التي ينبغي أن تسود المجتمع الإسلامي في كل زمان ومكان.
ولقد عرف المسلمون أن الإسلام دعا إلى الوقف الخيرى من حيث كان دين فطرة ثم من حيث دعا دعوة ملحة إلى البر بالناس و إلى الصدقة الجارية في نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم:” إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ “(4)، فمضوا بهدى الفطرة وآداب الدين يقفون أموالهم على المستشفيات وعلى المساجد وعلى التكايا والأسبلة … وعلى التعليم والسياحة في الأرض والرحلة لأداء فريضة الحج وعلى كفالة الفقير واليتيم المحروم وعلى كل غرض إنساني شريف، بل لقد أشركوا في برهم الحيوان مع الإنسان(5).

مقاصد الوقف

شرع الله عز وجل الوقف لمقاصد عظيمة منها:

  1. تحقيق العبودية لله عز وجل.
  2. المداومة والاستمرار على الأعمال الصالحة.
  3. تيسير تداول الأموال بين آحاد الأمة حتى لا ينتقل المال في طائفة معينة يتلقها الفرع عن الأصل قال تعالى:﴿ كَيْ ‌لَا ‌يَكُونَ ‌دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾[الحشر:7].
  4. توجيه الهمة إلى الدار الآخرة وثوابها، وابتغاء ما عند الله من الخير.
  5. شكر الله عز وجل على نعمه وعظيم فضله.
  6. تزكية النفس من الشح والبخل.
  7. تأمين الحاجات الأساسية بشكل مستمر لطبقة معينة في المجتمع من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجة.
  8. أن في الوقف تلاحم وتضامن المجتمع فيما بينه، وإحساس الواقف بالمسؤولية بمشاكل وقضايا المجتمع.

وسوف نتعرض في هذا المقال لنماذج للوقف في مراحل التاريخ الإسلامي المتعاقبة.

1- نماذج للوقف في عصر النبوة والصحابة

أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة قبل أن يدخلها، ثم بعد ذلك المسجد النبوي بالمدينة، حيث بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة (6). كما أن أول صدقة في الإسلام هي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين وقف الحوائط السبعة بالمدينة، وقيل إن أول صدقة في الإسلام هي صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة سبع من الهجرة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر(7).
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَحَفَرْتُهَا”(8). وعندما ضاق المسجد بأهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدَهَا فِي المَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ”؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي”(9).
وفي الصحيحين كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا، يَا رَسُولَ اللهِ، حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ”(10).
وقد وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عَنِ ‌ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:” أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ”(11).
ووقف سيدنا عمر رضي الله عنه أرض الفتوح الكبرى بالعراق والشام، رادًا على مانعي الوقف فقال:” فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت … فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق؟ (12).
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه:” لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف”(13).

2- الوقف في عهد الأمويين

فقد وقف معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عيونًا قد أجرها في الحرم، واتخذ لها أخيافًا، فكانت حوائط وفيها النخل والزرع، منها حائط الحمام، وحائط عرف، وحائط الصفي، وحائط مورش، وحائط خرمان، وحائط مقيصرة، … فكانت عشرة عيون أجراها معاوية رضي الله عنه (14).
كما يعد الوليد بن عبد الملك رحمه الله أول من اشتهر بعمل البيمارستانات، فبني بيمارستانا دمشق وسبله على المرضى، كما أنه أجرى على العميان والمرضى والمجذومين الأرزاق (15).
وقد أمر الخليفة هشام بن عبد الملك بإنشاء إدارة للأوقاف بمصر، وكانت الأوقاف التي خصصت منفعتها للفقراء والمساكين آنذاك بأيدي واقفيها فتسلمها منهم القاضي توبة بن نمر وتولى الأشراف عليها، ثم تطورت إدارة الأوقاف حتى حملت الأراضي الزراعية والجوانب والبساتين مما أدى إلى اتساع نطاق الأحباس وجهات التصدق (16).

3- الوقف في عهد العباسيين

كان هارون الرشيد متابعًا للحج والغزو وبناء المصانع والثغور في طريق مكة والمدينة ومنى وعرفات، وبني ثمان ثغور مثـــــــــــل طرسوس وغيرها، وبنى دورًا للمرابطين، فتشبه أهله وعماله وأصحابه وکتابه به، فلم يبق أحد إلا بنى بمكة دارًا وبالمدينة دارًا وبطرسوس دارًا تشبهًا به وعملًا بمثل عمله، وكان أكثرهم لذلك فعلًا وأحسنهم اثــــــــــرًا زوجته أم جعفر، ثم البرامكة ووزراؤه وغيرهم مــن مواليه وقواده وكتابه (17).

4- الوقف في عهد الأيوبيين

قد بنى السلطان نور الدين زنكي جامع حماه على نهر العاصي، وهو من أحسن المساجد، وأجملها كما أنشأ البيمارستانات في أنحاء البلاد، ومن أعظمها البيمارستان الذي بناه بدمشق، ذو الأوقاف العظيمة، كما بنى أيضًا مدرسته ودار الحديث بنفس المدينة، ووقف عليها الحبوس الكثيرة الواسعة (18).

5- الوقف في عهد المماليك

فنتيجة لكثرة الأوقاف والأحباس في العهد المملوكي اضطرت الدولة إلى إنشاء دواوين الأوقاف منها ديوان أحباس المساجد، وديوان الأوقاف الأهلية، وديوان أحباس الحرمين الشريفين وجهات السير الأخرى، كما أنشأ الفاطميون ديوانًا عامًا للأوقاف بمصر (19).

6- الوقف في عهد العثمانيين

وحين تولى العثمانيون الحكم في البلاد الإسلامية، اتسع نطاق الوقف فيها وذلك بسبب إقبال السلاطين، وولاة الأمور وأسرهم والمحسنين على الوقف ومن أجل تنظيم الأوقاف وضبط مصارفها، أقام العثمانيون إدارات خاصة بها، استمر العمل بها في معظم البلاد الإسلامية بعد انحسار الدولة العثمانية (20).
ويَتَّضحُ مما سَلَفَ أن الوقف في الإسلام قد تناول غرضاً أعم وأوسع مما كان عليه في العصور السابقة، فلم يبق مقصوراً على أماكن العبادة ووسائلها بل ابتغي به منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مقاصد الخير في المجتمع. وبذلك توسع النطاق، في المال الموقوف، بتوسع الغرض في الوقف، فأصبح الذي يوقف ليس هو مؤسسات العبادة فقط، بل المستغلات العقارية التي تفيض بالثمرات، كالأراضي الزراعية والحدائق والكروم، ثم دور السكني (21). وكذلك وقف النقود والإنتاج العلمي والفكري … إلخ.

(1) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس: 6/135، لسان العرب: لابن منظور: 9/359، القاموس المحيط، للفيروزابادي: 3/199.
(2) المغني: لابن قدامة المقدسي، ت: 620هــ، ت: عبد المحسن التركي، عبد الفتاح الحلو، ط3 دار عالم الكتب، السعودية 1417هــــ/1997م: 8/184، الروض المربع شرح زاد المستقنع: لمنصور بن يونس البهوتى، ت:1051هــــ، ومعه حاشية: للشيخ: محمد بن صالح العثيمين، خرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير، دار المؤيد/ مؤسسة الرسالة- بيروت: 453.
(3) المغني: لابن قدامة: 8/233، الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي، ط4 دار الفكر، دمشق: 10/7607.
(4) صحيح مسلم: 3/1255 (1631)، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
(5) الإسلام والمناهج الاشتراكية: محمد الغزالي، ت: 1416هــ، ط4 مطبعة نهضة مصر، القاهرة 1426هــ/2005م: 137.
(6) أحكام الأوقاف: مصطفى الزرقا، ط1 دار عمار، الأردن 1418هـ: 11.
(7) أحكام الأوقاف: لأحمد بن عمرو الشيباني الخصاف، ت: 261هـــ، مطبعة بولاق الأميرية، القاهرة 1322هــ: 2،1.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه: 5/13 (2778) كتاب الوصايا، ‌‌باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين وأوقف….
(9) أخرجه الترمذي: 5/627 (3703)، أبواب المناقب، باب مناقب عثمان رضي الله عنه، وقال: حديث حسن، والنسائي: 6/235 (3608) كتاب الأحباس، باب وقف المساجد.
(10) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/119 (1461)، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، وصحيح مسلم: 2/693 (998) كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين.
(11) أخرجه البخاري: 3/198 (2737) كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف، صحيح مسلم: 3/1255 (1632) كتاب الوصية، باب الوقف.
(12) الخراج، لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، ت: ١٨٢هـ، ت: طه عبد الرؤوف سعد، سعد حسن محمد، المكتبة الأزهرية للتراث: 37،36، الأموال، لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم، ت:224هـ، ت: خليل محمد هراس، دار الفكر- بيروت: 35،34.
(13) المغني، لابن قدامة: 8/186.
(14) انظر: أخبار مكة، لأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي، ت: 250هـ، ت: رشدي الصالح ملحس، دار الأندلس، بيروت: 2/230،227.
(15) مآثر الإنافة في معالم الخلافة: لأحمد بن علي القلقشندي، ت:821هـ، ت: عبد الستار أحمد فراج، ط2 مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1405هـ/ 1985م: 3/346، الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك: لتقي الدين أحمد بن محمد المقريزي، ت 845هـ، ت: جمال الدين الشيال، ط1 مكتبة الخانجي، مصر/ مكتبة المثنى، بغداد 1374هـــ/1955م: 30، 31.
(16) محاضرات في الوقف، لمحمد أبو زهرة، ط2 دار الفكر العربي، القاهرة 1391هــ/ 1971م: 8، 9.
(17) مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليه في كل عصر، لأحمد بن إسحاق بن جعفر اليعقوبي، ت: 292هــ، ت: مضيوف الفرا: 205.
(18) الوقف في الفكر الإسلامي: لمحمد بن عبد العزيز بن عبد الله، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، المملكة المغربية، 1416هـ/1995م: 1/130.
(19) محاضرات في الوقف: محمد أبو زهرة: 14.
(20) الوقف في الشريعة والقانون، لزهدي يكن، دار النهضة العربية، بيروت، 1388هــ/ 1968م: 185.
(21) أحكام الوقف، لمصطفى الزرقا، ط1 دار عمار، الأردن 1418هــ/ 1997م: 13.

Comments are disabled.