5th London Press Report

قمة البركة الخامسة في لندن ٢٠٢٦

عُقدت قمة البركة الخامسة في لندن يومي ١٣ و١٤ أكتوبر ٢٠٢٦، بتنظيم من منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي ضمن سلسلة قمم البركة، في فندق جيه دبليو ماريوت جروسفينور هاوس، لندن، تحت شعار «تمكين الاقتصاد الأخلاقي: نحو بناء الأسس وتعزيز الأثر العالمي للاقتصاد الإسلامي».

وعلى مدار يومين، جمعت القمة نخبة من الوزراء وصنّاع السياسات والعلماء وقادة الأعمال والخبراء في القطاع، ضمن برنامج شمل كلمات رئيسية وخمس جلسات نقاشية وورشتي عمل، تناولت التمويل الإسلامي والتنمية الاجتماعية وريادة الأعمال والتحول الرقمي.

وأُقيمت القمة بمشاركة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية بصفتها الشريك الاستراتيجي، ومجموعة البركة بصفتها الشريك العالمي، ووكالة الأناضول بصفتها الشريك الإعلامي العالمي، وبدعم من البنك العربي – أوروبا بصفته الراعي الذهبي، ومحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار بصفتها الراعي الفضي.

اليوم الأول – ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦

في افتتاح أعمال القمة، رحّبت الأستاذة أفنان هان، مذيعة الأخبار الدولية ومقدمة الحفل، بنخبة من القادة والخبراء وأصحاب الرؤى، ممهدةً ليومين من الحوار حول بناء اقتصاد عالمي أكثر التزامًا بالأخلاق والاستدامة.

وفي حديثها عن شعار القمة، أكدت أن قوة الاقتصاد لا تكمن في الثروة التي ينتجها وحدها، بل في القيم التي توجّهه أيضًا.

واستُهلت أعمال القمة بتلاوة آيات من سورة النحل، تلاها الشيخ قاضي عاشق الرحمن، باحث إسلامي وقارئ للقرآن ومعلم، وأضفت الآيات، بما حملته من معاني العدل والرحمة والوفاء بالعهود، بُعدًا قيميًا على الافتتاح.

وفي كلمته الترحيبية، أكد سعادة الأستاذ يوسف حسن خلاوي، الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، مسؤولية المؤسسات المالية الإسلامية عن ترجمة القيم الأخلاقية إلى ممارسات فعلية، وتحسين تجربة العملاء، وقيادة التغيير الإيجابي في القطاع المالي العالمي، مشددًا على أن التقدم الاقتصادي لا ينبغي أن يُقاس بما يولّده من ثروة فحسب، بل بما يسهم به في رفاه المجتمع أيضًا.

كما شدد سعادته على أهمية وضع المسؤولية الأخلاقية في صميم القرارات الاقتصادية، مؤكدًا دور مبادئ الاقتصاد الإسلامي في مواجهة التحديات العالمية وبناء مستقبل أكثر عدلًا واستدامة.

وفي كلمته الرئيسية، تناول سماحة الشيخ محمد تقي العثماني، رئيس المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)، ورئيس جامعة دار العلوم في كراتشي، باكستان، تطور الممارسات المالية الحديثة وتبعات المضاربات المالية، مؤكدًا أهمية ربط النشاط المالي بالتجارة الحقيقية والأنشطة المنتجة للقيمة الاقتصادية، وأن نجاح الاقتصاد ينبغي أن يتجلى أيضًا في اتساع دائرة المستفيدين من ثماره.

كما ناقش سماحته المقاصد الاجتماعية لمبادئ الاقتصاد الإسلامي وأهمية بناء نظام مالي أكثر شمولًا، ولفت إلى تركز الموارد المالية لدى الشرائح الثرية أصلًا، مؤكدًا ضرورة توسيع المشاركة الاقتصادية وضمان إسهام تطور القطاع المالي في تحقيق الرفاه لشرائح أوسع من المجتمع.

وفي كلمته الرئيسية، استعرض معالي الأستاذ شاكيل أحمد يوسف محمد، وزير الإسكان والأراضي في حكومة موريشيوس، جهود بلاده لتحديث منظومة الوقف وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للأوقاف الإسلامية.

كما أكد معاليه أهمية الحوكمة الفاعلة والأطر التنظيمية المتينة والمساءلة المؤسسية في صون الأسس الأخلاقية للاقتصاد الإسلامي وتعزيز ثقة الجمهور.

وفي كلمتها الرئيسية، استعرضت الأستاذة نور العزة أنور إبراهيم، رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية لمركز «سولوه» والناشطة المجتمعية، تجربة «تابونغ حاجي» بوصفها نموذجًا رائدًا للادخار المتوافق مع أحكام الشريعة والميسّر للجمهور، مؤكدةً أهمية ربط احتياجات المجتمع بحلول مالية عملية وأخلاقية.

كما تناولت دور الأوقاف الإسلامية بوصفها مصدرًا مكمّلًا للتمويل، مسلطةً الضوء على مبادرات ماليزيا لتعزيز المؤسسات الوقفية ودعم التنمية المجتمعية المستدامة.

وتقديرًا لشراكتها القيّمة، كُرّمت الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية عرفانًا بدورها بصفتها الشريك الاستراتيجي، وتسلّمت التكريم نيابةً عن الغرفة الأستاذة عاليا جعفر، مديرة العلاقات الدولية بالغرفة.

كما كُرّمت مجموعة البركة تقديرًا لدعمها القيّم بصفتها الشريك العالمي للقمة، وتسلّم التكريم نيابةً عن المجموعة الأستاذ مالك تمساح، المدير العام وعضو مجلس إدارة بنك البركة التركي التشاركي.

وتأكيدًا لأهمية الشراكات الإعلامية الدولية، كُرّمت وكالة الأناضول تقديرًا لدورها بصفتها الشريك الإعلامي العالمي، وتسلّم التكريم نيابةً عن الوكالة الأستاذ أوغوز أنيس بيرو، نائب المدير العام للشؤون الإدارية والمالية بوكالة الأناضول.

وعرفانًا بدعمه القيّم، كُرّم البنك العربي – أوروبا تقديرًا لإسهامه بصفته الراعي الذهبي، وتسلّم التكريم نيابةً عن البنك الأستاذ هيثم قمحية، الرئيس التنفيذي للبنك العربي – أوروبا.

كما كُرّمت محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقديرًا لإسهامها القيّم بصفتها الراعي الفضي، وتسلّم التكريم نيابةً عن المحفظة الدكتور أكرم عمر الديب، عضو مجلس إدارة محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار.

وتقديرًا لمكانته العلمية المتميزة وإسهاماته القيّمة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، كُرّم سماحة الشيخ محمد تقي العثماني، الذي قدّم في كلمته الرئيسية رؤى معمّقة حول المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي.

وكُرّم معالي الأستاذ شاكيل أحمد يوسف محمد تقديرًا لمشاركته المتميزة وإسهامه القيّم في المناقشات، التي أثراها بتجربة موريشيوس في تحديث المؤسسات الوقفية وتعزيز الحوكمة القائمة على الأخلاق.

الجلسة النقاشية الأولى

جمعت الجلسة النقاشية الأولى، بعنوان «القيادة الاستراتيجية للاقتصاد الإسلامي: السياسات والتنظيم والتوجه العالمي»، نخبة من قيادات قطاع الصيرفة الإسلامية لبحث السياسات والأولويات التي ترسم مستقبله. وركزت المناقشات على إعادة بناء الأسس التنظيمية، ودمج المبادئ الأخلاقية في السياسات العامة، وتعزيز القيادة الاستراتيجية والحضور العالمي، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يدعم اقتصادًا إسلاميًا أكثر مرونة ومسؤولية وتأثيرًا.

وأدار الجلسة الأستاذ شوكت آدم، النائب المستقل عن دائرة ليستر ساوث في مجلس العموم البريطاني، الذي أكد أهمية الشجاعة والثقة والمسؤولية الجماعية في النهوض بالاقتصاد الإسلامي وتحقيق تقدم ملموس في القطاع.

من جانبه، استعرض الأستاذ محمد علي الضراط، رئيس لجنة الإدارة بالمصرف الليبي الخارجي، دروسًا مستفادة من إصلاح القطاع المالي، موضحًا أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالتشريعات وحدها، بل يتطلب مؤسسات قوية قادرة على إحداث تغيير مستدام. وأكد أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز القدرات المؤسسية، وإرساء أسس تنظيمية فاعلة، إلى جانب التنفيذ العملي واعتماد مؤشرات أداء ذات دلالة، لضمان تحقيق الإصلاحات أهدافها المنشودة.

وقدّم الأستاذ ظفر مسعود، رئيس جمعية المصارف الباكستانية، ورئيس بنك البنجاب ورئيسه التنفيذي، رؤى حول تطور الصيرفة الإسلامية في باكستان وأهمية الأطر القانونية والتنظيمية الداعمة لها، مؤكدًا أن الانتقال إليها يتطلب مقاربة شاملة للتحول المالي والمؤسسي. وربط التجربة الباكستانية بالتطورات الأوسع في التمويل العالمي، مع التأكيد على ضرورة إرساء الأسس اللازمة للنمو المستدام وتطوير القطاع على المدى الطويل.

كما ناقشت الدكتورة حسنيتا داتو هاشم، رئيسة مجلس الإدارة وعضوة مجلس الإدارة المستقلة غير التنفيذية في بنك ماي بنك للاستثمار، أهمية الأطر التنظيمية المتينة وإدارة المخاطر وحماية العملاء، مشيرةً إلى أن التنظيم المالي الفاعل ينبغي أن يتجاوز الالتزام بالمتطلبات الفنية إلى تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة. وأكدت ضرورة الموازنة بين الامتثال التنظيمي والأداء المالي من جهة، وتحقيق نتائج مستدامة تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمعات والبيئة من جهة أخرى.

الجلسة النقاشية الثانية

جمعت الجلسة النقاشية الثانية، بعنوان «تمكين الاقتصاد الأخلاقي: إعادة بناء أسس الأسواق وتوسيع الأثر العالمي في قطاعات الصيرفة والاستثمار وأسواق رأس المال»، نخبة من الشخصيات البارزة في التمويل الإسلامي. وركزت المناقشات على استعادة الثقة في الأسس الأخلاقية للصيرفة الإسلامية، وترسيخ المبادئ الإسلامية أساسًا للتمويل الأخلاقي، وتعزيز إسهام القطاع في التنمية طويلة الأجل، وتوسيع الأثر العالمي للاستثمارات والصناديق القائمة على الأخلاق.

وفي مداخلته، ناقش الأستاذ محمد ناصر سليم، رئيس بنك حبيب المحدود (HBL) ورئيسه التنفيذي، أهمية بناء الثقة وتقديم قيمة حقيقية للعملاء، من خلال الشفافية والمنتجات المالية التنافسية والممارسات المصرفية التي تضع العميل في صميم اهتمامها. وأكد ضرورة الحفاظ على المبادئ الجوهرية للتمويل الإسلامي، مع ضمان أن يدعم الابتكار المالي معاملات اقتصادية حقيقية ونموًا مستدامًا للأعمال ومنافع ملموسة للعملاء.

وتناول الأستاذ محمد شعيب ميمون، الرئيس التنفيذي للعمليات بالبنك العربي – أوروبا، أهمية مواءمة مبادئ التمويل الإسلامي مع توقعات الجهات التنظيمية بشأن تصميم المنتجات وفهم العملاء لها والقيمة المالية التي تقدمها، مع وضع حماية العملاء والشفافية والنتائج الملموسة في صميم التنظيم المالي. واستنادًا إلى البيئة التنظيمية في المملكة المتحدة، أوضح كيف تسهم الحوكمة الرشيدة والتواصل الواضح والممارسات المالية المسؤولة في بناء قطاع أكثر موثوقية واهتمامًا بالعملاء.

كما تناول الأستاذ إرشاد محمود، القيادي في مجال التمويل الإسلامي، والرئيس السابق للتمويل الإسلامي، والشريك في ديلويت، أهمية ربط الأداء المالي بغايات رأس المال وأثره، مشيرًا إلى ضرورة النظر إلى الأثر الأوسع للتمويل، إلى جانب التوافق مع أحكام الشريعة والجدوى التجارية. وأكد أهمية تجاوز العوائد المالية وحدها، وتقييم مدى إسهام الاستثمارات والأنشطة المالية في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة وتعزيز رفاه المجتمع.

الجلسة النقاشية الثالثة

بحثت الجلسة النقاشية الثالثة، بعنوان «الشمول في الاقتصاد الإسلامي: تعزيز الضمان الاجتماعي من خلال الصناديق الاجتماعية والتكافل»، سبل توظيف التمويل الاجتماعي الإسلامي في توسيع الشمول المالي وتعزيز الحماية الاجتماعية وقدرة المجتمعات على الصمود. وركزت المناقشات على الصناديق الاجتماعية بوصفها أدوات للمسؤولية الجماعية، ودور التكافل كنموذج تأميني قائم على أحكام الشريعة، وإمكانات الأدوات المالية الجماعية في دعم اقتصاد إسلامي أكثر شمولًا واستدامة.

وأدار الجلسة الأستاذ عبدالله الحمادي، مساعد نائب الرئيس في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، مؤكدًا أهمية سد الفجوة بين مبادئ التضامن في التمويل الإسلامي ومنظومات التمويل والحماية الاجتماعية القائمة. وانطلاقًا من رؤى مستمدة من ماليزيا والمملكة العربية السعودية وقطاع الأعمال ومجال الحوكمة الشرعية، قاد نقاشًا عمليًا حول تعزيز هياكل التمويل الاجتماعي ومعالجة تحديات الحوكمة وتحقيق مزيد من الوضوح بشأن المخاطر والعوائد.

وسلّط الأستاذ فراز خان، الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية بدرجة عضو (MBE)، المؤسس المشارك والشريك في «سيد فنتشرز»، والمستشار الخاص للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي في مجالات تمويل المناخ والتنوع البيولوجي وائتمانات الكربون والترميز الرقمي، الضوء على إمكانات الترميز الرقمي في تعبئة رؤوس الأموال للتكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود.

وأكد أن تحويل النوايا الأخلاقية إلى أثر ملموس يتطلب أساليب مبتكرة لتعبئة رؤوس الأموال وتعزيز القدرة على الصمود المالي، مشددًا على أهمية بناء القدرات والابتكار التكنولوجي ودمج المبادئ الشرعية في حلول مالية عملية.

واستعرضت الأستاذة نور العزة إدريس، مديرة إدارة التمويل الإسلامي في بنك نيجارا ماليزيا، البنك المركزي الماليزي، تجربة ماليزيا في تطبيق الوساطة المالية القائمة على القيم، مؤكدةً أهمية إعادة النظر في كيفية قياس النجاح، ومواءمة الأهداف المؤسسية ومؤشرات الأداء وتوقعات أصحاب المصلحة. وشددت على ضرورة أن تحقق المؤسسات المالية عوائد مستدامة، إلى جانب قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة، بما يترجم مبادئ التمويل الإسلامي إلى نتائج عملية.

وفي مشاركته عن بُعد، استعرض الأستاذ همام هاشم، الرئيس التنفيذي لبرنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة»، تجربة المملكة العربية السعودية في قياس أثر تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وضمانات القروض. وأكد أهمية تجاوز المؤشرات المالية لتقييم الإسهام في النمو الاقتصادي واستحداث الوظائف وتوسع الأعمال وتوظيف النساء، موضحًا كيف تعزز النتائج القابلة للقياس الثقة بالمؤسسات وتدعم اتخاذ قرارات مستنيرة والتنمية الاقتصادية المستدامة.

كما تناول الأستاذ أسامة صالح، الرئيس التنفيذي للتدقيق الشرعي في بنك تاج المحدود (TAJBank)، سبل تكامل الزكاة والوقف والصدقة والقرض الحسن لتعزيز الحماية الاجتماعية والشمول المالي، انطلاقًا من مبادئ التعاون وتقاسم المخاطر وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. واستنادًا إلى التجربة النيجيرية، أكد أهمية الربط بين التمويل الاجتماعي الإسلامي والتمويل التجاري الإسلامي من خلال حوكمة فاعلة وحلول مالية مبتكرة، بما في ذلك ما تتيحه منتجات الوقف النقدي من إمكانات.

الجلسة النقاشية الرابعة

ناقشت الجلسة النقاشية الرابعة، بعنوان «من العمل الخيري إلى التنمية: تفعيل الوقف والقرض الحسن والزكاة والصدقات لتحقيق الأثر الاجتماعي»، كيف يمكن للتمويل الاجتماعي الإسلامي أن يتجاوز الإغاثة الخيرية ليدفع التنمية المستدامة ويحقق أثرًا مجتمعيًا طويل الأجل. وركزت المناقشات على إحياء دور الوقف، وتوسيع فرص الحصول على تمويل أخلاقي من خلال القرض الحسن، وتعزيز دور الزكاة والصدقة في تمكين المجتمعات، وبناء القدرات المؤسسية اللازمة لتوسيع نطاق التمويل الاجتماعي الإسلامي وتحويل إمكاناته إلى نتائج تنموية ملموسة.

وفي عرضه المؤسسي، استعرض الدكتور طارق امطيرة، المدير العام لمؤسسة التعاون، تجربة المؤسسة في ترجمة قيم العطاء الإسلامي إلى مبادرات للتنمية المستدامة، مؤكدًا أهمية المؤسسات القوية والمساءلة والالتزام بتمكين المجتمعات. وسلّط الضوء على إمكانات الوقف النقدي والزكاة والأوقاف المؤسسية في دعم المجتمعات الأكثر احتياجًا وصون التراث الثقافي وتحقيق أثر اجتماعي طويل الأجل يتجاوز الإغاثة الخيرية العاجلة.

وأدار الجلسة الأستاذ صغير مالك، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية للمجموعة والعضو المنتدب للتمويل السكني في «أوفا»، الذي أكد أهمية ربط نمو التمويل الإسلامي بنتائج اجتماعية واقتصادية ملموسة. وشدد على ضرورة تكامل أدوات التمويل الاجتماعي الإسلامي، وتطوير إدارتها على أسس مهنية، وتوسيع نطاقها، لمعالجة تحديات الفقر والإقصاء المالي وتوفير السكن الميسّر وإتاحة الفرص الاقتصادية.

من جانبه، أكد المهندس وحيد عزيزي، عضو مجلس الأمناء والرئيس التنفيذي للاستثمار في مؤسسة الوقف الوطني (National Waqf)، أهمية إحياء المؤسسات الوقفية في المملكة المتحدة لإيجاد فرص اقتصادية مستدامة. وانطلاقًا من سخاء المجتمعات المسلمة في بريطانيا، شدد على قدرة الوقف على نقل المجتمعات من الاعتماد على المساعدات الخيرية قصيرة الأجل إلى الاستقلال المالي والازدهار طويل الأجل والتنمية المجتمعية المستدامة.

وتناول الدكتور حسن ضاهر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «قاردوس» (Qardus)، إمكانات القرض الحسن في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات في الحصول على التمويل، بما يساعدها على النمو واستحداث الوظائف والإسهام في التنمية الاقتصادية. وأوضح كيف يمكن للقرض الحسن والوقف والزكاة أن تتكامل عبر هياكل تمويلية مبتكرة، تدعمها إدارة فاعلة للمخاطر وخدمات استشارية للأعمال، لتوفير فرص مستدامة لنمو هذه المنشآت.

كما تناول الدكتور سهيل حنيف، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية للزكاة (National Zakat Foundation)، الزكاة بوصفها فريضة فردية ومسؤولية اجتماعية جماعية في آن واحد، موضحًا أن إمكاناتها تتجاوز العطاء الفردي إلى بناء مجتمعات أقوى وتحقيق أثر مستدام. واستنادًا إلى أصولها التاريخية، أكد أهمية النظر إليها باعتبارها منظومة متكاملة تعزز مؤسسات المجتمع ورفاهه، وتمكّنه من خلال تنسيق الجهود وتقاسم المسؤولية.

وأكد الدكتور نجيب الأسود، الرئيس التنفيذي وكبير المستشارين بمكتب بناء القدرات والاستشارات في التمويل الإسلامي، أهمية بناء أطر مؤسسية متينة لدعم الوقف والزكاة وسائر أدوات التمويل الاجتماعي الإسلامي، وفق أهداف واضحة للسياسات وأطر تنظيمية فاعلة ونتائج تنموية قابلة للقياس. واستنادًا إلى خبرته في العمل مع الحكومات، شدد على الحاجة إلى خطط عمل استراتيجية وتشريعات داعمة وأهداف قابلة للقياس، لتفعيل إمكانات هذا التمويل في خدمة التنمية المستدامة.

اليوم الثاني – ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦

استُكملت أعمال القمة في يومها الثاني بمشاركة قادة المال والأعمال والوزراء وصنّاع السياسات والعلماء والخبراء، وشملت المناقشات المراكز المالية العالمية، والاقتصاد الإسلامي للجيل القادم، والرقمنة، وريادة الأعمال، ووسائل التواصل الاجتماعي، والاقتصاد الإبداعي، والأخلاقيات التطبيقية في التمويل الإسلامي، والنمو الديموغرافي وتوسع الاقتصاد الإسلامي.

ورحّبت الأستاذة أفنان هان بالمشاركين، وقدّمت برنامج اليوم بما تضمنه من جلسات تفاعلية وحوارات حول النهوض باقتصاد إسلامي أكثر التزامًا بالأخلاق وشمولًا واستدامة.

وفي كلمته الرئيسية، أكد سعادة الأستاذ سليم أردا أرموت، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة صندوق الثروة التركي، أهمية ترسيخ العدالة والمسؤولية والشفافية بوصفها أسسًا للتمويل الإسلامي، مشيرًا إلى دوره في دعم الأنشطة الاقتصادية المنتجة وتحقيق قيمة مستدامة للمجتمع.

كما سلّط سعادته الضوء على الدور الحيوي للمراكز المالية العالمية في تعزيز أسس التمويل الإسلامي، مشددًا على أن توسيع نطاقه دوليًا يتطلب ما هو أكثر من مجرد منتجات مالية، وفي مقدمة ذلك المؤسسات القوية وأسواق رأس المال المتطورة والترابط الدولي وثقة المستثمرين، لبناء منظومة مالية موثوقة ومستدامة.

واستعرضت معالي الدكتورة دوريس أوزوكا أنيتي، وزيرة الدولة للموازنة والتخطيط الاقتصادي في جمهورية نيجيريا الاتحادية، تجربة نيجيريا في توظيف الصكوك السيادية لتمويل البنية التحتية وتنويع مصادر رأس المال ودعم أولويات التنمية الوطنية.

وأكدت معاليها أن المقياس الحقيقي للنجاح المالي يتجاوز تعبئة رؤوس الأموال وتحقيق العوائد المالية إلى ترجمة المبادئ الأخلاقية إلى نتائج اقتصادية ملموسة، مشددةً على أن الحوكمة الرشيدة والاستثمار المنتج والأثر الاجتماعي القابل للقياس عناصر أساسية لضمان إسهام التمويل الإسلامي في إتاحة فرص حقيقية وتحسين حياة الناس.

وعقب كلمته الرئيسية حول دور المراكز المالية العالمية في تعزيز بيئة مالية إسلامية قائمة على الأخلاق، كرّم سعادة الأستاذ يوسف حسن خلاوي، سعادة الأستاذ سليم أردا أرموت، تقديرًا لإسهامه القيّم في أعمال القمة.

حوار روّاد علماء الشريعة

ناقش سماحة الشيخ محمد تقي العثماني، في حوار أداره الدكتور نجيب الأسود، العلاقة بين التوافق مع أحكام الشريعة والمسؤولية الأخلاقية، متناولًا عددًا من أكثر الأسئلة إلحاحًا التي تواجه التمويل الإسلامي، إلى جانب الاستثمار المسؤول وتيسير الحصول على التمويل والحاجة إلى تغيير طريقة التفكير في القطاع.

ومن خلال مجموعة من الأسئلة النقدية، تناول الدكتور نجيب الأسود مدى اقتران التوافق مع أحكام الشريعة بالسلوك الأخلاقي، والمسؤوليات الأخلاقية للمؤسسات المالية، وفحص الاستثمارات، واستقلالية الرقابة الشرعية، والتحديات العملية المرتبطة بضمان إتاحة التمويل الإسلامي والتزامه بمبادئه.

وأكد سماحة الشيخ محمد تقي العثماني أن الجواز الشرعي لا يمثل بالضرورة أعلى مستويات السلوك الأخلاقي، موضحًا أن بعض الممارسات المالية قد تكون جائزة شرعًا، مع كونها أقل استحسانًا من الناحية الأخلاقية، ومشددًا على أهمية السعي إلى مستويات أعلى من النزاهة والمسؤولية.

كما أوضح سماحته أن الحوكمة الشرعية الفاعلة لا تقتصر على إصدار الأحكام، بل تتطلب تطبيقها على نحو منتظم ومتسق، مؤكدًا أهمية وجود رقابة شرعية متخصصة وآليات فاعلة للامتثال الداخلي وحوكمة مؤسسية متينة. وعندما سُئل عن التغيير الأكثر إلحاحًا الذي يحتاجه قطاع التمويل الإسلامي، أجاب بعبارة موجزة: «تغيير العقلية».

الجلسة النقاشية الخامسة

ناقشت الجلسة النقاشية الخامسة، بعنوان «الاقتصاد الإسلامي للجيل القادم: الرقمنة وريادة الأعمال ووسائل التواصل الاجتماعي والاقتصاد الإبداعي»، كيف يمكن للابتكار والتقنيات الناشئة وريادة الأعمال أن تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإسلامي. وأكدت المناقشات أهمية دعم ريادة الأعمال القائمة على الأخلاق، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وبناء الثقة، وتمكين الأجيال المقبلة من تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

وأدار الجلسة الأستاذ إبراهيم السيد، مدير إدارة التعاون الدولي وتطوير الأعمال بمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، الذي طرح أسئلة حول النوايا والقيم والمسؤوليات التي توجّه التقنيات الناشئة، وسبل ضمان استناد الابتكار التكنولوجي إلى المبادئ الأخلاقية. وأكد ضرورة إعداد رواد الأعمال والمطورين والمستهلكين لتبنّي التحول الرقمي مع التمسك بمبادئ الاقتصاد الإسلامي، بما يسهم في بناء مستقبل اقتصادي أكثر مسؤولية واستدامة.

من جانبه، أكد الأستاذ زياد إدريس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ألجبرا» (Algbra)، أن مستقبل الاقتصاد الإسلامي يكمن في تقديم حلول للعالم بأسره، لا للمجتمعات المسلمة وحدها، مشددًا على أهمية بناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا والاستثمار في تقنيات أصيلة وتجاوز التركيز الضيق على مجرد التوافق مع أحكام الشريعة. كما دعا إلى توفير رؤوس أموال ذات أفق استثماري طويل وبنية تحتية رقمية أقوى، لتمكين المبتكرين الشباب ودعم الابتكار وضمان اضطلاع الاقتصاد الإسلامي بدور فاعل في تشكيل التقنيات الناشئة.

وأكد الدكتور وائل الدسوقي، الأمين العام لمنظمة صالح كامل لريادة الأعمال المستدامة وتنمية المشروعات، أن ريادة الأعمال الأخلاقية تتجاوز تحقيق الربحية إلى ترسيخ النزاهة في كل مرحلة من مراحل تأسيس الأعمال وإدارتها، بما يشمل نماذج الأعمال والحوكمة والعلاقات مع الموظفين والتمويل والتعامل مع العملاء.

كما تناول التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في اقتصادات دول منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما نقص التمويل في المراحل المبكرة، مشددًا على ضرورة ربط رواد الأعمال الواعدين بالمستثمرين وبناء منظومات أقوى تدعم الأعمال المستدامة والهادفة إلى إحداث أثر.

وتناولت الأستاذة ياسمين المهيري، المحاضرة الزائرة وخبيرة ريادة الأعمال بكلية سعيد لإدارة الأعمال بجامعة أكسفورد، تغير توقعات مستخدمي الخدمات المالية وتزايد الطلب على خدمات متخصصة وميسّرة، ومدى قدرة الحلول المالية الإسلامية على المنافسة في الجودة والابتكار وتجربة المستخدم، إلى جانب التوافق مع أحكام الشريعة. وسلّطت الضوء على تحديات بناء الثقة والتغلب على تجزؤ الأسواق وتقديم حلول تلبي احتياجات العملاء فعلًا، مع الإشارة إلى تنامي دور مقدمي التثقيف المالي وصنّاع المحتوى الرقمي والمجتمعات في تشكيل مستقبل التمويل الإسلامي.

كما أكدت الأستاذة سدرة إقبال، صحفية أولى في مجال الإعلام المرئي والمسموع، أهمية التواصل الهادف في تشكيل تصورات الجمهور عن التمويل الإسلامي وبناء الثقة والتواصل مع المجتمعات التي يسعى إلى خدمتها. وشددت على أن التواصل الرقمي الفاعل ينبغي أن يتجاوز مجرد إنتاج البودكاست ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى تقديم رسائل واضحة تلقى صدى لدى الجمهور، وتبيّن كيف تلبي الحلول المالية الأخلاقية احتياجات حقيقية مع تعزيز الشمول والعدالة الاجتماعية.

ورشة عمل: ما بعد المسميات: محاكاة للأخلاقيات التطبيقية ضمن أولويات التمويل الإسلامي

تناول الدكتور عبد المتين طارون، رئيس قسم الإدارة والتمويل بكلية وورستر لإدارة الأعمال بجامعة وورستر، كيف يمكن لتأهيل الأراضي الجافة أن يستحدث وظائف ويعزز سبل العيش المحلية ويفتح فرصًا جديدة من خلال أسواق الكربون. واستنادًا إلى برنامج وطني مقترح لتأهيل الأراضي في سوريا، سلّط الضوء على قدرة التمويل الإسلامي على تعبئة الاستثمارات للمبادرات البيئية طويلة الأجل، وتحويل التحديات المناخية إلى فرص للتنمية المستدامة.

كما تناول التحديات المالية لجهود التأهيل البيئي واسعة النطاق، حيث تُتحمل التكاليف الأولية قبل وقت طويل من بدء المشروعات في توليد الإيرادات، مؤكدًا أن العمل المناخي لا يحتاج إلى الطموح وحده، بل إلى تمويل يضمن استمرارية المشروعات. واستعرض إمكانات الجمع بين التمويل الإنمائي وتمويل الكربون وأدوات التمويل الإسلامي، مثل الصكوك، لدعم مبادرات مناخية تحقق قيمة بيئية واجتماعية واقتصادية مستدامة.

من جانبها، دعت الدكتورة ويداد متاجر، المحاضرة في التمويل وإدارة الأعمال بكلية وورستر لإدارة الأعمال بجامعة وورستر، المشاركين إلى النظر فيما وراء الهياكل المالية والموافقات الرسمية للتحقق مما إذا كانت الاستثمارات تحقق أثرها المنشود، متناولةً الفجوة بين الامتثال الفني والوفاء بالغاية الأخلاقية للمشروعات.

وأدارت محاكاة تفاعلية لتمويل المناخ تقمّص فيها المشاركون أدوار المستثمرين والجهات التنظيمية والهيئات الشرعية وجهات الإصدار والمحللين وممثلي المجتمع، في ظل أولويات متعارضة ومعلومات غير مكتملة وخيارات أخلاقية صعبة. ومع ظهور معلومات جديدة، كان عليهم إعادة النظر في قراراتهم، بما أبرز أهمية الشفافية والمساءلة وحسن التقدير وتعاون أصحاب المصلحة في اتخاذ قرارات مالية مسؤولة تتجاوز مجرد الامتثال الشكلي.

ورشة عمل: النمو الديموغرافي وتوسع الاقتصاد الإسلامي: آفاق جديدة

أدارت الدكتورة إيمان شادي، الأمينة التنفيذية لمركز التفكير الاستراتيجي، الورشة التي تناولت أثر تزايد أعداد المسلمين والتحولات الديموغرافية في مستقبل الاقتصاد الإسلامي، وما تتيحه من فرص جديدة للتمويل الإسلامي وصناعات الحلال والاستثمار. وأكدت أهمية الاستفادة من هذا النمو من خلال تمكين الشباب وريادة الأعمال وتطوير القوى العاملة، مع معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بزيادة السكان.

كما تناولت سبل ترجمة الاتجاهات السكانية إلى استراتيجيات تنموية عملية، مؤكدةً أن الاستفادة من فرص النمو الديموغرافي تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا واستثمارات مدروسة. واستنادًا إلى التوقعات الديموغرافية ودراسات حالات من دول مختلفة، شددت على أهمية التخطيط القائم على البيانات والمنتجات المالية الإسلامية المبتكرة والاستثمارات الموجّهة إلى التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، لتحويل النمو السكاني إلى تنمية اقتصادية مستدامة وازدهار مشترك.

الكلمة الختامية

وفي الكلمة الختامية، استعرضت الأستاذة عاليا جعفر أبرز مناقشات القمة ودورها المتنامي في تعزيز التواصل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات.

وحددت ثلاث أولويات رئيسية للنهوض بالاقتصاد الإسلامي: ترسيخ الأخلاق في الحوكمة المؤسسية، وتعزيز الصلة بين التمويل والاقتصاد الحقيقي، وتحويل الحوار والأفكار المشتركة إلى شراكات فاعلة ونتائج ملموسة تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

اكتشف المزيد عن الفعالية

التعليقات معطلة